الشيخ محمد الصادقي
180
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الحكم بما هو حق عندنا كواقع متحلِّل عن الخالق والخلق . ثم الحق منه مخلوق كحق التكوين والتشريع المتبنّيين . رحمانيته ورحيميته ، ومنه حق غير مخلوق كذاته القدسية وصفات ذاته ، فكما الحق الخالق هو ذاته ، كذلك الحق المخلوق ليس إلَّا منه وهو فعله . فالحق كونياً هو ما وأفق تكوينه ، والحق شرعياً هو الموافق تشريعه ، والحق إرادياً هو ما وأفق إرادته ، وكذلك سائر الحق إلى سائر ما له من الحق . فاللَّه تعالى هو الحق وهو الحاكم بالحق وليس محكوماً به وكأن الحق حقيقة خارجية متحللة عن كلا الخالق والمخلوق ، فكما الخلق يحكمهم الحق كذلك اللَّه ، وعوذاً باللَّه ، ويْكأن الحق إله من دون اللَّه يتحكم على اللَّه كما يتحكم على خلقه . ذلك ، فلا علينا ولا لنا حين نتحرى عن الحق إلَّا التحري عن فعل الرب ومرضاته ، لنُتابع في حياتنا وحيوياتنا حقَّه الطليق عن أي باطل . ولأن الحق الطليق هو الحسن الطليق وسواه هو الباطل القبيح السحيق ، إذاً فكل ما هو صادر عن الحق هو حق طليق إلَّا أن نمزجه نحن بباطلنا أو نحوِّله إلى باطل من عندنا . وهذا لا يعني إمكانية الظلم والباطل من اللَّه وأنهما منه حق لو حصلا ، حيث الإمكانية الواقعية لهما بعيدة كل البعد عن ساحة مشيئته ومرضاته ، فلا يفعل إلَّا صالحاً يناسب ساحة ربوبيته العادلة الكريمة . فمن ينسب ظلماً إلى اللَّه ، مبرراً إياه أنه بالنسبة له حق وعدل ، إنما ينسب إليه المستحيل عليه بربوبيته ، وإن لم يكن مستحيلًا عليه ذاتياً فلا يقدر عليه . ولأنه حق في كلِّ أفعاله وحسنٌ فيها محسن ، لذلك « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » « 1 » « لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ » « 2 » « وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ » « 3 » « فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » « 4 » و « لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ
--> ( 1 ) ) 21 : 23 ( 2 ) 28 : 70 ( 3 ) 13 : 41 ( 4 ) ) 10 : 32